فوزي آل سيف
48
صفحات من التاريخ السياسي للشيعة
وتروي عنه الأحاديث في مختلف العلوم<([57]). وهذا الأمر يفسر كيف أن الحسن بن علي الوشاء كان يقول إنه: (أدركت في هذا المسجد تسعمائة شيخ كلهم يقول حدثني جعفر بن محمد) مما يفيد التلقي المباشر لهؤلاء الرواة، ولم يكن معقولا أن يكونوا كلهم قد سمعوا من الإمام في المدينة المنورة. ولا ريب أن بقاء الإمام الصادق هذه المدة في الكوفة، قد أثر تأثيرا واضحا في الحالة المذهبية والعقدية، وعموما فإن الكوفة قد أخذت صبغتها الشيعية الغالبة منذ ما قبل هذا التاريخ، واستمرت في هذا الاتجاه حتى أننا نقرأ أن المنصور العباسي، قد أقنع السفاح أول خلفائهم أن لا يجعل الكوفة عاصمة ملكه لأنها مركز أهل هذا البيت! وعندما ثار ابراهيم بن عبد الله في البصرة، قال له مستشاروه إملأ الكوفة بالرجال!. 2- بغداد: بالرغم من أن الشيعة قد شهدوا عصرا صعبا أيام أبي جعفر المنصور العباسي الذي وجد في الحسنيين الثائرين تهديدا عسكريا جديا لخلافته.. ووجد في الحسينيين تهديدا علميا وأخلاقيا!! فبطش بالشيعة بقدر ما استطاع إلى أن انتهى عهد حكومته ليأتي بعده المهدي ويسير على نفس الطريق، مع ملاحظة تجنيد الشعراء والفقهاء لصياغة نظرية ترد على استحقاق أهل البيت عليهم السلام للإمامة والخلافة،فكان مروان بن أبي حفصة وأمثاله.. وهذا يبين أن قضية الإمامة في بغداد قد أصبحت تشكل تحديا فكريا وعقديا بالنسبة للخلافة.. بحيث اضطروا إلى التحرك على هذا المستوى!. ووجد الحكام العباسيون أنفسهم مطالبين بتقديم تبرير لوجودهم في سدة الخلافة مع حضور من هو أولى منهم في نظر الناس، وذو أهلية أكثر! فاستعانوا بفقهاء آخرين وقدموهم على أهل البيت وحاولوا فرض فقههم على المجتمع المسلم!. ولأن الخلافة العباسية لم تكن معتمدة على نظرية كلامية
--> 57 ) البراقي، تاريخ الكوفة، ص 466.